الشيخ الطوسي
209
الخلاف
تفضي إلى علم . وروي أن النبي عليه السلام لما بعث معاذا إلى اليمين قال : بم تقضي بينهم يا معاذ ؟ قال : بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : فبسنة رسول الله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : اجتهد رأيي - وفي بعضها استأذن جلسائي - فقال النبي : الحمد لله الذي وفق رسوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) ، ولم يقل أقلد العلماء . ولأنه إجماع الصحابة فإن الكل اجتهدوا وتركوا التقليد في مسألة الحرام والمشتركة ، وميراث الجد ، والعول ، ولم يرجع بعضهم إلى بعض في تقليد ، فثبت بذلك أنهم أجمعوا على ترك التقليد ، وعند أبي حنيفة يقلد العالم ويقضي بقوله ( 2 ) . وروي عنه عليه السلام أنه قال : " من قضي بين الناس على جهل فهو في النار " ( 3 ) . مسألة 2 : إذا كان هناك جماعة يعلمون القضاء على حد واحد ، فعين الإمام واحدا منهم ، فولاه ، لم يكن له الامتناع من قبوله . وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر يجوز له الامتناع ،
--> ( 1 ) سنن أبي داود 3 : 303 حديث 3592 ، وسنن الترمذي 3 : 616 حديث 1327 ، وسنن الدارمي 1 : 60 ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 230 و 236 ، ونصب الراية 4 : 63 ، وتلخيص الحبير 4 : 182 حديث 2076 باختلاف في اللفظ . ( 2 ) أنظر حلية العلماء 8 : 115 ، وبداية المجتهد 2 : 449 ، والمغني لابن قدامة 11 : 383 ، والشرح الكبير 11 : 389 ، وبدائع الصنائع 7 : 5 ، والأحكام السلطانية للماوردي : 65 و 66 ، والفتاوى الهندية 3 : 307 . ( 3 ) قطعة من الحديث المتقدم قبل قليل فلاحظ .